أحمد الشرباصي
71
موسوعة اخلاق القرآن
وعصمة الله للأنبياء هي حفظهم أولا بما خصهم الله به من صفاء الجوهر ، ثم بما أولاهم من الفضائل الحسية والنفسية ، ثم بالنصر وتثبيت الأقدام ، ثم بانزال السكينة عليهم ، وبحفظ قلوبهم ، وبالتوفيق . هكذا ذكر الاصفهاني في « مفردات القرآن » . ومع ما من الله به على رسوله من العصمة ، كان عليه الصلاة والسلام يدعو ربه بمثل قوله : « اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري » وقوله : « اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم » وقوله : « واعصمني فيما بقي من عمري » . ولقد عني سيدنا رسول الله بفضيلة الاعتصام بالله وما تفيضه على صاحبها المخلص فيها من الصيانة والرعاية ، وقد روى البخاري قوله صلى الله عليه وسلم : « ما بعث الله من نبي ، ولا استخلف من خليفة الا كانت له بطانتان : بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه ، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه ، فالمعصوم من عصم الله » . أي المعصوم من وقاه ربه وحماه من الوقوع في الهلاك أو ما يجر اليه ، وقال ابن حجر في « فتح الباري » ان عصمة الله للأنبياء عليهم الصلاة والسلام هي حفظهم من النقائص ، وتخصيصهم بالكمالات النفسية ، والنصرة والثبات في الأمور ، وانزال السكينة عليهم . والفرق بينهم وبين غيرهم أن العصمة في حق الأنبياء بطريق الوجوب ، وفي حق غيرهم بطريق الجواز . ويعلمنا القرآن أن التجاءنا إلى الله ، واعتمادنا عليه ، واستمدادنا منه ، هو المفتاح لعصمته لنا ، ولا نجاة لنا دون هذه العصمة الواقية منه ، ولذلك يقول سبحانه في سورة الأحزاب : « قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ